أخبار

روسيا قد تكشف قريباً عن البيانات الخاصة بالاختبارات النهائية للقاح المضاد لكوفيد -19

(رويترز) أكد رئيس المعهد الذي طور اللقاح الروسي ضد فيروس كورونا في مقابلة مع رويترز، أن روسيا ستعلن النتائج المرحلية الخاصة بالمرحلة الثالثة والأخيرة من الدراسات التي يخضع لها اللقاح بعد الأسابيع الستة الأولى من الاختبارات.

وقال ألكسندر غينزبورغ، مدير مركز غاماليا للأبحاث العلمية، مطور لقاح "سبوتنيك V" الذي جرى تسجيله في الحادي عشر من أغسطس الماضي، إن وزارة الصحة الروسية حددت للعلماء "إطاراً مرحلياً" يبلغ 42 يوماً اعتباراً من إطلاق الدراسات في التاسع من سبتمبر الجاري، ما يعني أنه قد يتم نشر النتائج المرحلية بعد الحادي والعشرين من أكتوبر المقبل.

وأضاف غينزبورغ: "ما هي المسائل التي لا تكفي لها هذه المدة؟ أولاً، هناك ضرورة لإعلامكم وإعلام الجمهور. وبالنسبة لي، على سبيل المثال، هذا لا يكفي، ولكنها مدة طويلة بالفعل بالنسبة للأشخاص المهتمين بكيفية سير الأمور. ومع ذلك، فإن التوجه سيتبين خلالها بالفعل"، وأشار إلى أن المراقبة ستستمر لمدة 180 يوماً آخر من لحظة تطعيم آخر متطوع.

بدوره، أكد الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة الذي استثمر في انتاج اللقاح، أن النتائج المرحلية متوقعة في شهر أكتوبر أو نوفمبر. وتعني خطة نشر النتائج المرحلية أن روسيا تملك فرصاً كبيرة لتصبح أول دولة في العالم تعلن أي بيانات تم الحصول عليها خلال المرحلة النهائية من الاختبارات.

ويجري أيضاً عدد من المنتجين الغربيين حالياً اختبارات نهائية تتواصل منذ أكثر من 42 يوماً، ولكنهم لا يقومون بنشر النتائج المرحلية.

ويقول غينزبورغ إن نحو 5000 متطوع تلقوا التطعيم الأول ضد فيروس كورونا في روسيا منذ بداية سبتمبر الجاري، مشيراً إلى أن أكثر من 1000 منهم، هم أشخاص يزيد عمرهم عن 50 عاماً، وأن لدى 14-15% منهم أعراض جانبية تمت الإشارة إليها في كتيب التعليمات.

وأكد غينزبورغ أن: "هذا يعني أن الأشخاص ضمن نسبة الـ 85% المتبقية لم يشعروا على الإطلاق بأنه تم تطعيمهم. لا توجد حرارة أو احمرار في الكتف، ولا وجود لآلام في الظهر أو الذراع ولا صداع".

بالإضافة إلى ذلك، فقد تم في اليوم السابق لإطلاق المرحلة الثالثة من الدراسات، وضع الدفعة الأولى من لقاح "سبوتنيك V" في التداول المدني من أجل التطعيم الطوعي للأشخاص من الفئات المعرضة للخطر. وكان وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو قد أشار في وقت سابق، إلى أنه سيجري تطعيم العاملين في المجال الطبي والمعلمين في المقام الأول. وبحسب بيانات وزارة الصحة، فقد تم تطعيم نحو 400 شخص من الفئات المعرضة للخطر حتى الآن. وهم يخضعون لفحوصات طبية أقل صرامة من المتطوعين.

وأكد مصدر في الحكومة الروسية لرويترز أنه قد يتخذ قرار بعد فرز النتائج المرحلية، بتوسيع النطاق العمري للتطعيم ليشمل ممثلين عن الفئات المعرضة للخطر يزيد عمرهم عن 60 عاماً.

وهناك مجموعات لفئة الأعمار الكبيرة ضمن دراسات ما بعد التسجيل للقاح "سبوتنيك V"، ويقول غينزبورغ: "يجب ضم عدد محدد من الأشخاص الذين يبلغ عمرهم 60 عاماً، بالإضافة إلى آخرين يبلغ عمرهم 70 عاماً، وحتى أشخاص عمرهم 80 عاماً".

ورداً على سؤال حول ما إذا كان هناك، على سبيل المثال، مجموعات من المتطوعين تم تشكيلها على أساس الأصول العرقية، قال غينزبورغ إنه: "لا يقوم أحد بتشكيل أي مجموعات أخرى بشكل محدد".

ووعد منتجو اللقاحات من دول أخرى بأن تضم الدراسات متطوعين من مختلف الأعراق والإثنيات والأجناس والأعمار وغيرها من العوامل.

ويشارك في الدراسة 40000 متطوع، يتلقى 10000 منهم دواء وهمياً.

"يمكنكم أن تتخيلوا أن التكلفة ستكون كبيرة عندما يتعلق الأمر بـ 40000 شخص، لذلك فقد كان تحمل تكاليف مثل هذه التجربة نظراً لحجم التنظيم المطلوب، بمقدور حكومة موسكو فقط وبدعم من وزارة الصحة الروسية".

لا إصابات بالعدوى بشكل مقصود

بدأت الشركات المنتجة للقاحات في عدد من الدول الأخرى باجراء اختبارات واسعة النطاق في البرازيل وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لأن الوباء كان قد اجتاز في ذلك الوقت نقطة الذروة في المدن الأوروبية، كما انخفض معدل انتقال فيروس كورونا.

وفي التاسع من سبتمبر عندما بدأت اختبارات ما بعد التسجيل للقاح "سبوتنيك V"، سجلت في موسكو 642 إصابة جديدة بفيروس كورونا، وارتفع هذا الرقم إلى 2217 إصابة في الثامن والعشرين من سبتمبر. وعلى سبيل المقارنة، فقد سجلت في موسكو عندما بلغ الوباء ذورته في شهر مايو الماضي، 6169 إصابة جديدة.

وأكد غينزبورغ أن إجراء دراسات يعدى فيها المتطوعون قصداً بكوفيد -19 مستحيل في روسيا. وكانت صحيفة فايننشال تايمز قد نقلت عن مصادر في وقت سابق أنه يخطط إجراء مثل هذه الدراسات في بريطانيا.

"بالرغم من أنه لا يوجد أي علاقة لي بالوثائق رسمية أو بالأوامر والتصاريح، إلا أني متأكد تماماً من أنه ليس من تقاليد الطب الروسي نقل العدوى إلى الناس، وذلك من الناحية الأخلاقية. لقد فوجئنا أيضاً بتلك الأخبار".

وينطلق العلماء الروس، بحسب غينزبورغ من أن لقاح "سبوتنيك V" سيكون فعالاً بأكثر من 75% من الدواء الوهمي، وهو أعلى من عتبة الـ 50% التي حددتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بالنسبة للقاح المضاد لفيروس كورونا. وكانت كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية "سوميا سواميناثان" قد أكدت في وقت سابق أن اللقاحات التي تطورها دول عدة ضد فيروس كورونا يجب أن تظهر فعالية لا تقل عن 50%.

وأكد غينزبورغ أنه بعد اختتام المرحلة الثالثة، يخطط العلماء نشر مقال عن نتائج الدراسات في "مجلة مرموقة ناطقة بالإنجليزية". كما يخطط مركز غاماليا أيضاً إجراء "تجربة معقدة" لا يجري خلالها دراسة مستوى الأجسام المضادة فحسب، بل وخلايا الذاكرة لدى العسكريين الذين تلقوا اللقاح خلال المرحلة الثانية من الدراسات.

"من المثير للاهتمام أن نرى كيف ستكون حالة شدة المناعة لدى أي مجموعة منظمة، ولا يهم إذا ما كانت للعسكريين أم لا، وذلك بعد ستة أشهر أو عام أو عامين".

"في ظروف تشبه الحرب"

بدأ العلماء في مركز غاماليا بتطوير اللقاح الروسي في نهاية شهر فبراير الماضي، وذلك إبان استلام طلب حكومي من وزارة الصحة. وقال غينزبورغ إن الإطار الزمني لذلك كان قصيراً، وقد تمكن العلماء خلال خمسة أشهر من تنفيذ مجموعة الدراسات بأكملها، وأضاف أنه تم إنجاز الأمر خلال المدة المحددة، لأنه سبق للمركز العمل لسنوات طويلة مع المنصة التي أصبحت أساساً للقاح الجديد.

وأصدرت الحكومة الروسية في شهر أبريل الماضي مرسوماً يسمح بتسجيل المستحضرات عبر إجراءات معجلة في ظروف الطوارئ. وأعلن الرئيس فلاديمير بوتين في شهر أغسطس الماضي أن روسيا هي أول دولة في العالم تسجل لقاحاً ضد فيروس كورونا.

وتساءل المراقبون الدوليون بشكل علني عما إذا كانت السرعة التي تطرح بها روسيا اللقاح في التداول، تشير إلى أن موسكو تمنح الأولوية للمكانة الوطنية على حساب السلامة. ويقول غينزبورغ: "إن الإجراءات المستعجلة لا تعني سلوك طرق مختصرة كما ورد في بعض المنشورات. لم يلغ أي أحد بموجب هذا المرسوم، وبأي حال من الأحوال، أي إجراءات تهدف لتأكيد سلامة وفعالية المستحضر".

وأكد العالم الذي يترأس مركز غاماليا منذ 23 عاماً أن السرعة التي تدخل بها روسيا اللقاح ضد فيروس كورونا ضمن التداول مبررة، وذلك "على أساس اعتبارات أخلاقية ومعنوية".

ويقول غينزبورغ: "الوباء يمثل تلك الظروف الطارئة، وبالتحديد، لأن الناس يموتون كما في حالة الحرب. وبرأيكم ما هو الجواب الذي سيأتي رداً على مقترح على أقارب المتوفين، بتلقي لقاح لم يصدر بشأنه أي ملاحظات خلال المرحلتين الأولى والثانية، أو الانتظار لحين صدور نتائج المرحلة الثالثة من الدراسات؟".

وبحسب غينزبورغ، فإنه "لا يوجد ما يشير إلى أن اللقاح المطور يختلف من حيث آثاره الجانبية عن تلك اللقاحات الموجودة ضمن الأجندات الوطنية للتطعيم في المئات من الدول".

وأضاف غينزبورغ جالساً في مكتبه تحت صورة للعالم البيولوجي الروسي الشهير إيليا ميتشنيكوف: "وبالنسبة لأولئك لأشخاص الذين يقومون بخدمة مصالح تجارية مرتبطة بكسب أموال ضخمة، فهنا تبدأ المشكلات لأسباب مفهومة. لم يكن أحد في هذه السوق التي يفترض أنها حرة، ينتظر قدوم روسيا بمستحضرها، ونحن نفهم أنه تم سلفاً تقاسم كل قارورة وكل أمبولة (لقاح) ولمدة 10 سنوات قادمة".

ونشر علماء غربيون رسالة مفتوحة بعد نشر مقال لكوادر مركز غاماليا حول المرحلتين الأولى والثانية من الدراسات في مجلة The Lancet العلمية الدولية، وأشاروا فيها إلى بعض الحالات الإحصائية الشاذة.

وقال غينزبورغ: "تولد لدي انطباع بأنه لم يسبق لأي من الأشخاص الموقعين على الرسالة تطوير أي لقاح في حياته".

إلا أن مطوري اللقاح بعثوا رسالة تتضمن توضيحات رداً على طلب من مجلة The Lancetبتفسير البيانات، وسيقوم مركز غاماليا بنشر البيانات الأولية للدراسات بناء على طلب المجلة فحسب.

"على حد علمي، أعلنت The Lancet أنها راضية تماماً عن ردنا، وبذلك فقد طويت صفحة هذا الأمر".

التطعيم الجماعي

وفي شهر أبريل الماضي، وعد غينزبورغ البالغ من العمر 68 عاماً الرئيس بوتين خلال مؤتمر عبر الفيديو، بأنه يمكن للمركز زيادة انتاج اللقاحات إلى 4-5 ملايين جرعة سنوياً في حال توفير تمويل إضافي وبقاء كامل الدورة الانتاجية، بما في ذلك التغليف، ضمن مركز غاماليا.

وقال غينزبورغ: "في شهري نوفمبر وأكتوبر سنصل إلى مستوى الانتاج الذي تم الحديث عنه خلال ذلك اللقاء"، رافضاً تحديد الأحجام التي يدور الحديث عنها.

وأضاف: "وصلت الآن دفعات تجريبية إلى جميع أقاليم البلاد، ولم تصدر عن أي من أجهزة الاستشعار إشارات بمخالفة نظام درجات الحرارة". ويجري حقن اللقاح حالياً على شكل محلول يجب أن يخزن بشكل مجمد وفق نظام صارم لدرجات الحرارة. وفي المستقبل، يخطط انتاج اللقاح على شكل مسحوق مجفف بالتجميد، ويتطلب انتاجه وقتاً أطول وهو أكثر تكلفة من الناحية التكنولوجية.

ولا تكفي الطاقات الانتاجية الخاصة بمركز غاماليا وحده من أجل إطلاق التطعيم الجماعي الذي يوفر اللقاح لكل من يرغب بذلك.

ويقول غينزبورغ: "يجري الآن إضافة مواقع إنتاجية أخرى ذات طاقات أكبر. وبعد أن يتم ذلك، أعتقد أنه يمكن في غضون سنة (اعتباراً من لحظة وضع اللقاح ضمن التداول المدني) إجراء تطعيم جماعي للسكان، وسأسمح لنفسي باللجوء إلى رقم تذكره الكتب الدراسية: يجب السعي إلى جعل اللقاح شاملاً لـ 70-75-80% من السكان من أجل وقف انتشار هذا الفيروس على مستوى السكان".

تم إرسال الرسالة بنجاح!